محمد هادي معرفة
544
التمهيد في علوم القرآن
الثاني : في بيان المسند به ويعرض له ما يعرض للمسند إليه في وجوه ، ويخالفه في وجوه ، وجملة ما يذكر من حاله أمور : أوّلها : ذكره للبيان كقوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ « 1 » وقوله تعالى : فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً « 2 » وقوله تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 3 » إلى غير ذلك من الآيات التي يذكر فيها الخبر عن المبتدأ ، أو الفعل المسند إلى فاعله . وثانيها : حذفه للاتّكال على القرينة كقوله تعالى : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ « 4 » فإنما حذف الفعل هاهنا لقيام حرف الشرط وهو ( لو ) مقام الفعل ، من أجل كونه مؤذنا بالفعل ، من جهة أنّ الشرط لا يليه إلّا الفعل ، لأنّ التقدير فيه : قل لو ملكتم ، فلمّا حذف الفعل لا جرم انفصل الضمير ، ونحو قوله تعالى : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ « 5 » أي فصبر جميل أجمل ، فحذف الخبر للقرينة الدالّة على حذفه ، وهذا قد ذكرناه مثالا في جواز حذف المبتدأ ، فهو محتمل للأمرين كما ترى . نعم ، يقال : أيّهما يكون أرجح ؟ فنقول : كلا الوجهين لا غبار عليه ، خلا أنّ حذف الخبر فيه يكون أقوى لأمرين : ( أمّا أولا ) فلأنّ حذف الخبر أكثر وجودا ، وأعمّ جريانا في لغة العرب ، فكان حمله على الأكثر أحقّ من حمله على الأقلّ ( وأمّا ثانيا ) فلأنّا نجد في كلام العرب أنّ حذف الخبر قد يكون قياسا في نحو قولك : لولا زيد لأكرمتك ، ولا يكاد يكون حذف المبتدأ قياسا ، فلهذا كان حمله عليه أولى . وقد نظرنا في كتاب الإيجاز : أنّ الأقوى هو حذف المبتدأ لأمر ذكرناه
--> ( 1 ) البقرة : 255 ، آل عمران : 2 . ( 2 ) البقرة : 10 . ( 3 ) الحشر : 15 ، التغابن : 5 . ( 4 ) الاسراء : 100 . ( 5 ) يوسف : 18 و 83 .